محمد بن جرير الطبري
212
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حافظين ) قال : ما كنا نظن ولا نشعر أنه سيسرق . 19639 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( وما كنا للغيب حافظين ) قال : ما كنا نرى أنه سيسرق . 19640 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى . قال حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( وما كنا للغيب حافظين ) ، قال : ما كنا نظن أن ابنك يسرق . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب عندنا في قوله : ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) قولُ من قال : وما شهدنا بأن ابنك سرق إلا بما علمنا من رؤيتنا للصواع في وعائه = لأنه عَقيِب قوله : ( إن ابنك سرق ) ؛ فهو بأن يكون خبرًا عن شهادتهم بذلك ، أولى من أن يكون خبرًا عما هو منفصل . * * * وذكر أن " الغيب " ، في لغة حمير ، هو الليل بعينه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ( 82 ) } قال أبو جعفر : يقول : وإن كنتَ مُتَّهمًا لنا ، لا تصدقنا على ما نقول من أن ابنك سرق : ( فاسأل القرية التي كنا فيها ) ، وهي مصر ، يقول : سل من فيها من أهلها = ( والعير التي أقبلنا فيها ) ، وهي القافلة التي كنا فيها ، ( 2 ) التي أقبلنا منها معها ، عن خبر ابنك وحقيقة ما أخبرناك عنه من سَرَقِهِ ، ( 3 ) فإنك تَخْبُر
--> ( 1 ) هذا معنى عزيز في تفسير " الغيب " ، لم أجده في شيء من كتب اللغة التي بين أيدينا . ( 2 ) انظر تفسير : " العير " فيما سلف ص : 173 ، 174 . ( 3 ) سرق الشيء يسرقه سرقًا ( بفتحتين ) ، وسرقًا ( بفتح السين وكسر الراء ) ، وسرقة .